الأشجار الشمسية.. توفر الظل وتشحن السيارات الكهربائية في أثناء الليل (صور)

المصدر: موقع الطاقة

تضرب المملكة المتحدة موعدًا قريبًا مع الأشجار الشمسية التي تُعد أحدث أشكال استعمالات الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء، والتي تأتي في إطار أهداف لندن للتوسع في البنية التحتية لاستعمال السيارات الكهربائية، ضمن خطة أوسع لتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

ويبرز توجه قوي في بريطانيا -حاليًا- نحو كهربة أسطولها من السيارات، ضمن خطة تحول الطاقة، والتحول بعيدًا عن سيارات الوقود الأحفوري.

وتُزوّد تلك الأشجار المصنوعة من المعدن بقبة من الألواح الشمسية قادرة على توليد الكهرباء، وقد تظهر قريبًا في ساحات انتظار السيارات، ومراكز التسوق التجارية في المملكة المتحدة، حسبما أوردت شبكة “سي إن إن” الأميركية.

آلية العمل

صمّمت شركة “سولار بوتانيك تريز” الناشئة البريطانية تلك الأشجار الشمسية التي يصل طول ألواحها الشمسية إلى 7 أمتار، وتعتمد فكرتها على التقاط أشعة الشمس عبر أوراق الخلايا الشمسية “النانوية”، وتحويلها إلى كهرباء تُخزن بعد ذلك في بطارية مثبتة داخل جذع الشجرة، بحسب معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ومن ثم يمكن استعمال تلك الكهرباء في شحن السيارات الكهربائية.

وأنجزت “سولار بوتانيك تريز” -مؤخرًا- نموذجًا أوليًا بنصف حجم الأشجار الشمسية الأصلي، وتتطلع -الآن- إلى بناء نموذج وتجربته بالحجم الأصلي لتلك الأشجار، قبل أن تشرع في إنتاجها وتسويقها قبل نهاية العام الجاري (2023).

نموذج أولي من الأشجار الشمسية
نموذج أولي للأشجار الشمسية – الصورة من سي إن إن

40 ألف نقطة شحن

تشهد البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية نموًا سريعًا في المملكة المتحدة، مع تركيب ما يربو على 40 ألف نقطة شحن بحلول نهاية أبريل/نيسان (2023)، بزيادة من 37 ألف نقطة شحن في العام السابق (2022)، وفقًا لما ذكرته خدمة “زاب ماب” المتخصصة في رسم خرائط السيارات الكهربائية.

لكن أعداد نقاط الشحن تلك لا تكفي -أبدًا- لمواكبة الطلب المحلي المتنامي، في حين تقول لجنة التغيرات المناخية في المملكة المتحدة إن هناك حاجة إلى ما يصل إلى 235 ألف نقطة شحن بحلول عام 2032، لدعم أسطول السيارات الكهربائية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”سولاربوتانيك تريز”، كريس شيللي: “هناك نقص حاد في البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية في هذا البلد، ولذا فإننا نتطلع إلى العمل مع مزودي البنية التحتية لتلك السيارات”.

وأوضح شيللي أن شركته قد تلقت أول طلبية لشراء 200 من الأشجار الشمسية، وتحديدًا من قبل شركة رو تشارجينغ غروب التي تخطط لتضمين تلك الأشجار لتكون جزءًا من شبكتها الخاصة في مواقع الشحن التي تطرحها عبر المملكة المتحدة وأوروبا.

سهولة التركيب

أشار شيللي إلى أن الأشجار الشمسية -التي سبق أن ظهرت أشكال منها في مشروع تطوير محمية حدائق الخليج في سنغافورة، ومؤخرًا في جناح الاستدامة بمعرض إكسبو دبي 2020- يمكنها أن تقدم حلولًا مُستدامة بلمسات جمالية.

وبينما كانت تُغطى الأشجار الشمسية الـ18 في معرض إكسبو دبي 2020 بألواح شمسية طولها 4 آلاف متر مُربعًا، ويجري تناوب استعمالها على مدار اليوم لتتبع قرص الشمس، تبرز الأشجار الشمسية التي طورتها “سولار بوتانيك تريز” والتي يمتد طولها بنحو 4.5 مترًا (15 قدمًا) أكثر كفاءة من حيث استغلال المساحات، وهو ما يجعل تركيبها أسهل في الأماكن العامة.

الأشجار الشمسية في معرض إكسبو دبي 2020
الأشجار الشمسية في معرض إكسبو دبي 2020 – الصورة من سي إن إن

على صعيد متصل، قال شيللي إن القبة الشمسية توفر -في الوقت ذاته- الظل، وتروق كثيرًا للفنادق الفاخرة، ومراكز التسوق التجارية، ومقار الشركات الرئيسة، ومتنزهات الأعمال التي ترغب في الحصول على منتج عالي الجودة يعكس توجهاتها “الخضراء”.

التكلفة

يتراوح سعر الأشجار الشمسية -على الأرجح- من 18 ألفًا إلى 25 ألف جنيه إسترليني (من 22 ألفًا إلى 30 ألف دولار أميركي)، ما يزيد كثيرًا على سعر الألواح الشمسية التقليدية.

(الجنيه الإسترليني = 1.25 دولارًا أميركيًا)

وتصل سعة توليد الكهرباء بتلك الأشجار الشمسية إلى 5 كيلوواط، ما يُعد نموذجيًا بالنسبة إلى نقطة شحن معيارية، بحسب مؤسسة “إنرجي سيفينغ تراست” البريطانية المتخصصة في الحلول منخفضة الكربون.

وبتلك السعة تستطيع الأشجار الشمسية شحن سيارة كهربائية في 7 ساعات تقريبًا، ببطارية سعة 50 كيلوواط، من 20% إلى 80%.

من جهتها، قالت مديرة برامج النقل في “إنرجي سيفينغ تراست”، راتشيل سوياتيك: “سرعة نقطة الشحن تلك تتواءم كثيرًا مع السيارة حينما تكون في وضع الخمول لفمدة طويلة”.

وأضافت سوياتيك: “هناك أنواع مختلفة كثيرة من نقاط الشحن وسعة إنتاج الكهرباء في السوق وكل منها يلائم نوعًا مختلفًا من الاستعمال”.

نُسخة مصغرة

تتطلع الشركة المصنعة إلى تصميم نسخة أصغر وأرخص من تلك الأشجار، سعة 3.2 كيلوواط، تتراوح كلفتها -على الأرجح- من 10 آلاف جنيه إسترليني إلى 15 ألف جنيه إسترليني (من 12 ألف دولار إلى 18 ألف دولار أميركي)، وفق ما قاله شيللي.

وهذه النسخة المصغرة من الأشجار الشمسية ستكون ملائمة للاستعمال في الحرم الجامعي، ومراكز التسوق التجارية ووسط المدينة، والمواقع الأخرى، بل ومن الممكن استعمالها في تطبيقات عدة، بدءًا من شحن الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، إلى الإضاءة “LED” أو الإعلانات الإلكترونية.

على صعيد متصل، أشار شيللي إلى أن شركته تستكشف -كذلك- استعمال تلك الأشجار في تشغيل مراكز شحن السكوتر الكهربائي.

وستُزوّد كل شجرة بنظام إدارة الكهرباء وتخزين الطاقة القائمة على خاصية الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه ربط أشجار عديدة لتكوين شبكات كهرباء مصغرة محلية، أو حتى يمكنه توصيل شجرة بالشبكة الوطنية، ما يتيح إمكان إعادة أي زيادة في الكهرباء المولدة إلى مصدر التيار الكهربائي.

نموذج أولي للأشجار الشمسية
نموذج أولي للأشجار الشمسية – الصورة من سي إن إن

الشحن في أثناء الليل

تستطيع الأشجار الجديدة مواصلة الشحن في أثناء الليل، أو حتى في أيام الشتاء المظلمة في ظل غياب أشعة الشمس، عبر اللجوء إلى الشبكة للحصول على الكهرباء.

ومع ذلك، فإنه ولتقليل الاعتماد على الشبكة، تُخطط الشركة لدمج نظام تخزين بطاريات في جذع الشجرة، حتى يمكن تخزين الكهرباء الزائدة في أثناء وقت النهار، واستعمالها في وقت الليل.

ونجحت “سولار بوتانيك تريز” في جمع ما قيمته 340 ألف جنيه إسترليني (420 ألف دولار أميركي)، وتتطلع للبدء في جولة تمويل للمشروع نهاية العام الجاري (2023) في أعقاب تجارب نفذتها على النموذج الأولي بالحجم الأصلي للأشجار الشمسية.

وتأمل الشركة في بناء ما لا يقل عن ألف شجرة بحلول عام 2025، وفق ما قاله شيللي، وتابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وستصمم الشركة أولى تلك الأشجار في المملكة المتحدة، قبل التوسع بنشرها في كل من أوروبا وأميركا الشمالية، بحسب شيللي.

شارك هذا الخبر